مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

60

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

بعض الفقهاء من أهل السنّة « 1 » . ويدلّ عليه ما روي عن طريق أهل السنّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا تنكحوا القرابة القريبة فإنّ الولد يخلق ضاوياً » « 2 » . قال العسقلاني في تلخيص الحبير : « هذا الحديث تبع في إيراده إمام الحرمين هو والقاضي الحسين » . وقال ابن الصلاح : « لم أجد له أصلًا معتمداً ، وقد وقع في غريب الحديث لابن قتيبة ، قال : جاء في الحديث : « اغربوا لا تضوُوا » . وفسّره بأنّ معنى الضاوي هو النحيف الجسم » « 3 » . وذكر في النهاية : « اغتربوا لا تضوُوا . أي تزوّجوا الغرائب دون القرائب ، فإنّ ولد الغريبة أنجب وأقوى من ولد القريبة ، وقد أضوت المرأة إذا ولدت ولداً ضعيفاً ، فمعنى لا تُضوُوا : لا تأتوا بأولاد ضاوين أي ضعفاء نحفاء » « 4 » . نقول : هذا القول موافق لما أثبتته العلوم الطبّية الحديثة من أنّ النكاح مع القريبة ربّما يوجب سريان الأمراض الوراثية من الزوجين إلى الولد ، فيولد الطفل مريضاً أو مستعدّاً لقبول الأمراض المختلفة . ويمكن الجمع بين هذا القول - وإن لم نظفر على مستند له - والذي قبله بحمله على القرابة القريبة مثل نكاح أولاد الأعمام ، وحمل الآخر على القرابة البعيدة مثل نكاح أحفاد الأعمام « 5 »

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 467 ، روضة الطالبين 6 : 14 ، البيان 9 : 117 ، المغني 7 : 469 ، مغني المحتاج 3 : 127 . ( 2 ) ذكره ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 106 . ( 3 ) تلخيص الحبير 3 : 309 . ( 4 ) النهاية لابن الأثير 3 : 106 . ( 5 ) اللهمّ إلّا أن يقال بمنافاته مع ما نُقل عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « بنونا لبناتنا وبناتنا لبنينا » ويمكن هنا جمع آخر ، وهو أنّ استحباب النكاح مع الأقارب ليس إلّا من جهة انضمام صلة الرحم ، ولكن النهي عن النكاح معهم من جهة الأولاد والآثار فليس بينهما تعارض م ج ف .